اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

416

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ثم أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله النساء بالخروج ، فخرجن كلهن إلّا أسماء بنت عميس ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : من أنت ؟ فقالت : أسماء بنت عميس . فقال صلّى اللّه عليه وآله : لم لا تخرجين ؟ ! فقالت : ما قصدت مخالفتك ، ولكن أعطيت خديجة عهدا بذلك . فبكى النبي صلّى اللّه عليه وآله حين سمع بذكر خديجة ، ثم دعا لأسماء بنت عميس . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله لها : « ناوليني المركن مملوءا ماء » . فملأته ماء فأتت به إليه . فوضع يده فيه وقال صلّى اللّه عليه وآله : اللهم إنهما منّي وأنا منهما ، اللهم كما أذهبت عنّي الرجس وطهّرتني تطهيرا فأذهب عنهما الرجس وطهّرهما تطهيرا . ثم إن اللّه تعالى أمر سدرة المنتهى وشجرة طوبى أن تحملا الحلل والحلي والدر والجوهر واليواقيت وتنشرها على الحور العين ، فهنّ يتهادينها إلى يوم القيامة ، ويقلن : هذا نثار فاطمة وعلي عليها السّلام . فلمّا مضى عنهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يبق عندهما أحد ، بكت فاطمة عليها السّلام ، فقال علي أمير المؤمنين عليه السّلام : ما الذي يبكيك يا ابنة العم ؟ ! هلّا رضيتني بعلا ؟ فقالت عليها السّلام له : نعم البعل أنت يا ابن العم ، ولكن خطر ببالي هذه الليلة دخولي إليك ، كأني داخلة قبري ؛ لأنك ملكت أمري ، فأريد منك يا ابن العم أن تأذن أن أصلي . فقال عليه السّلام لها : قد أذنت لك . فقامت تصلّي في طرف الخيمة ، وأمير المؤمنين يصلّي في طرف آخر منها طول ليلتهما ، وصاما نهارهما ولم يزالا كذلك سبعة أيام . فلمّا كان اليوم الثامن نزل جبرئيل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : إن اللّه تعالى يقرؤك السلام ويقول لك : إن عليّا وفاطمة صائمان نهارهما قائمان ليلهما ، وإن مكانهما ليس مكان تعبّد ، وإن اجتماعهما ساعة أحب إلى اللّه تعالى من عبادتهما ألف سنة ويقول : امض إليهما واجمع بينهما . ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله مضى إليهما ، وكانت تلك الليلة ليلة برد ، فدخل النبي صلّى اللّه عليه وآله عليهما ، فقال لفاطمة عليها السّلام : ادني منّي لأزفّك ، ثم قال : يا علي ! ادخل معها . فدخل معها علي عليه السّلام ، فضم عليهما النبي صلّى اللّه عليه وآله بالرداء حتى جمع اللّه بينهما ، وقال صلّى اللّه عليه وآله لهما : « جعل اللّه منكما نسلي وذريتي إلى يوم القيامة » . ثم تركهما ومضى عنهما إلى منزله ، وجمع اللّه بينهما .